الشيخ عبد الله العروسي
19
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
فيه فيقول أنا مبتلى والابتلاء المحمود إنما هو ما يصيب اللّه به العبد مما يحصل به الثواب مع الصبر كالفقر والمرض ( و ) سموا ( الرجوع إلى الدنيا وصولا ) بأن يوصل الناس من اشتهر بالخير والزهد بما أيديهم من الأموال ، والوصول المحمود إنما هو انقطاع قلب العبد عن الخلق شغلا بربه فضلا عما في أيديهم . ( و ) سموا ( سوء الخلق ) بأن يتنمر العبد ويتغير على من خالفه في غرضه أو عاتبه في غيته ( صولة ) والصولة المحمودة إنما هي تغيير المنكر والإعراض عما لا يرضي اللّه تعالى ( و ) سموا ( البخل ) بأن يشح العبد على السائل بما طلبه منه ( جلادة ) من حيث لا ينخدع بسؤال سائل ، والجلادة المحمودة إنما هي صبر العبد على مشاق الأعمال وما ينزل به ربه ، فيتحمل ذلك ولا يتضجر . ( و ) سموا ( السؤال ) بأن يدور العبد في الأسواق بزنبيل أو نحوه يسأل الناس ليكسر به نفسه ( عملا ) وهو مذموم إذ لا يليق بمن ترك الدنيا زهدا أن يتعاطى ما ذمته الشريعة من السؤال من غير حاجة تبيحه ، والأخبار الدالة على ذم السؤال كثيرة كخبر : « إن المسألة في وجه صاحبها يوم القيامة كدوح أو خموش » ، والعمل الممدوح إنما هو فعل المأمورات وترك المنهيات . ( و ) سموا ( بذاءة اللسان ) وهي أن يذكر العبد عيوب أخيه ( ملامة ) بأن يتعلل بكونه يلومه ليرجع عن نقائصه ، والملامة المحمودة أن يذكر له ما فيه على وجه النصيحة خفية أو بحضرة من يعرف ذلك ليساعده على رجوعه عما هو عليه لأنه قصد بذلك النصحية ، ولم يكشف عنه ما هو مستور . ( وما ) أي : وليس ( هذا ) أي : ما ذكر من المذمومات